الشيخ أبو القاسم الخزعلي

59

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

فاتّخذوا عباد اللّه خولا ، وماله دولا ، فذلّت لهم الرقاب ، وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب ، ونازعوا الحقّ أهله ، وتمثّلوا بالأئمّة الصادقين ، وهم من الجهّال والكفّار والملاعين ، فسئلوا عمّا لا يعلمون ، فأنفوا أن يعترفوا بأنّهم لا يعلمون ، فعارضوا الدين [ بآرائهم ، فضلّوا وأضلّوا ، أمّا لو كان الدين ] بالقياس ، لكان باطن الرجلين أولى بالمسح من ظاهرهما . وأمّا قول عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، فإنّه قال : إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه ، وتماوت في منطقه ، وتخاضع في حركاته ، فرويدا لا يغرّنّكم ، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا ، وركوب المحارم منها ، لضعف بنيته ومهانته وجبن قلبه ، فنصب الدين فخّا لها ، فهو لا يزال يختل الناس بظاهره ، فإن تمكّن من حرام اقتحمه . فإذا وجدتموه يعفّ من المال الحرام ( فرويدا لا يغرّنّكم ، فإنّ شهوات الخلق مختلفة ، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام ) وإن كثر ويحمل نفسه على شوهاء « 1 » قبيحة ، فيأتي منها محرّما . فإذا وجدتموه يعفّ عن ذلك فرويدا لا يغرّنّكم حتّى تنظروا ما عقدة عقله ، فما أكثر من يترك ذلك أجمع ثمّ لا يرجع إلى عقل متين ، فيكون ما يفسده بجهله أكثر ممّا يصلحه بعقله . فإذا وجدتم عقله متينا ، فرويدا لا يغرّنّكم حتّى تنظروا مع هواه يكون على عقله ، أو يكون مع عقله على هواه ، وكيف محبّته للرئاسات الباطلة وزهده فيها ، فإنّ في الناس من خسر الدنيا والآخرة بترك الدنيا للدنيا ، ويرى أنّ لذّة الرئاسة الباطلة أفضل من لذّة الأموال والنعم المباحة المحلّلة ، فيترك ذلك أجمع طلبا

--> ( 1 ) الشوهاء : العابسة . القاموس المحيط : 4 / 410 ، ( شاة ) .